إضراب السودان.. ماذا دار فيه حتى الآن؟ (تقرير)




يتواصل في السودان اليوم الأربعاء، ولليوم الثاني والأخير، إضراب عام دعت له قوى من المعارضة، وذلك للضغط على المجلس العسكري الانتقالي بعد تعثر المفاوضات بين الجانبين.

وكتب "تجمع المهنيين"، وهو أحد مكونات قوى "الحرية والتغيير" التي تقود الحراك الشعبي في السودان، على حسابه على موقع تويتر، :"لن نتراجع عن المطالبة بتحقيق أهدافنا المعلنة والمنصوص عليها في إعلان الحرية والتغيير ومنها إقامة سلطة مدنية انتقالية كأولوية، وسنعمل على مقاومة العقبات التي تواجه هذه الأهداف".

وتباينت التقارير بشأن حجم المشاركة في اليوم الأول من الإضراب، وكانت قيادات بقوى الحرية والتغيير أكدت أن فرص نجاح الإضراب كبيرة. وشددت على أن جميع الخيارات التي يلوح بها المجلس العسكري للرد على خطوة الإضراب "رهانات خاسرة".

وتتهم قوى الحرية والتغيير المجلس العسكري بالسعي إلى الهيمنة على عضوية ورئاسة المجلس السيادي، أحد أجهزة السلطة المقترحة خلال الفترة الانتقالية.

من جانبه، قال نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول محمد حمدان دقلو أمس إن هناك دولا متربصة تريد أن يكون السودان مثل سورية أو ليبيا. وجدد رفض المجلس للتهديدات، مشددا على ضرورة عدم ترك البلاد لتنزلق.

كما جدد التأكيد على أن المجلس لن يغلق باب التفاوض مع قوى الحرية والتغيير، على أن يتم الأمر بمشاركة الجميع.

وكان المجلس العسكري يجرى محادثات مع قوى الحرية والتغيير من أجل الاتفاق على إدارة المرحلة الانتقالية، إلا أن المحادثات تعثرت.


و مع انتهاء اليوم الأول من إضراب عام الثلاثاء والأربعاء دعت إليه المعارضة في السودان، قال المتحدث باسم المجلس العسكري شمس الدين الكباشي إن الجيش لم يعلق الاتصالات مع قادة الحركة الاحتجاجية بل إن لجنة مشتركة تعمل "لتقريب وجهات النظر" بين الجانبين.


وإعلان الكباشي قد لا يتفق مع النبرة الحادة التي كان قد تحدث بها الاثنين نائب رئيس المجلس محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي" معتبرا أن المعارضة غير جادة فيما يتعلق بتقاسم السلطة وتريد حصر دور الجيش في دور شرفي فقط.

أعلن تجمع المهنيين السودانيين إغلاق كل فروع بنك السودان المركزي في ولايات البلاد الـ18، ودخول العاملين في البنك في تغيب كامل عن العمل بتلك الفروع الأربعاء.

وقال التجمع الذي يعتبر أبرز مكونات "قوى إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي بالسودان، في بيان صادر عنه أمس الثلاثاء: "من هنا نعلن عن الإغلاق الكامل لبنك السودان بكافة فروعه".

وأوضح: "سيتحول إضراب بنك السودان لتغيُّبٍ عن العمل من كل الفروع والاجتماع برئاسة البنك المركزي بالخرطوم الأربعاء".

وقال البيان إنه أثناء تنفيذ إضراب يوم الثلاثاء "جرت محاولات لترهيب العمال والموظفين وتهديدات واعتقالات لكسر إضرابهم بالقوة"، دون تحديد الجهة التي قامت بذلك.

وتابع البيان: "ذلك حدث للعاملين ببنك السودان المركزي والعاملين بالشركة السودانية لتوزيع الكهرباء والعاملين بمرافق مطار الخرطوم وغيرها من المواقع المتفرقة والتي هي الآن قيد التحقق من جانبنا".

واعتبر التجمع أن ذلك المسلك "انتكاسة كبيرة وهدم لما شيَّدته دماء الشهداء وتضحياتهم من صروح للحريات والحقوق المنتزعة عنوة، وتراجع عن وعود بحماية المحتجين إذا كانوا في ساحات الاعتصام أو المواكب أو أماكن العمل والسكن، وهي انتهاكات لا يمكن السكوت عليها أو تجاوزها"، وفقاً لوكالة "الأناضول".

وذكر البيان أن "الإضراب نفذ (الثلاثاء) في كافة المرافق العامة والخاصة، عبر العمال والحرفيين، والموظفين، والتجار، والفئويين والمهنيين، في الدواوين الحكومية والمؤسسات المملوكة للأفراد والشركات شبه الحكومية والمختلطة".

واستدرك البيان: "ذلك التهديد والوعيد لم يخف أو يمثل عائقاً لتنفيذ الإضراب".

وأشار التجمع إلى أن "الانتهاكات التي تعرض لها المضربون عن العمل نفذتها أجهزة نظامية وقوات أمنية (دون تسميتها) ما يجعلنا نشكك في جديتها، وبذلك نحذر كل من يرتكب اعتداء على المضربين من الأجهزة الأمنية أو غيرها بأن المحاكمات على الجرائم فردية ولا تسقط بالتقادم".


وصباح أمس الثلاثاء، دخلت قطاعات مهنية سودانية في إضراب عام عن العمل يستمر يومين؛ وذلك للضغط على المجلس العسكري الانتقالي الحاكم، لتسليم السلطة إلى المدنيين.

وشهدت الخرطوم ومدن أخرى، خلال الأيام القليلة الماضية، وقفات احتجاجية لعاملين بمؤسسات حكومية وشركات عامة وخاصة وبنوك وجامعات وقطاعات مهنية، طالبت المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين.

ويعتصم آلاف السودانيين منذ أبريل الماضي أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم، للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة للقوى المدنية، في ظل مخاوف من التفاف الجيش على مطالب التغيير، كما حدث في دول أخرى، حسب محتجين.‎

وعزلت قيادة الجيش في 11 أبريل الماضي عمر البشير من الرئاسة، بعد 30 عاماً في الحكم، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي، تنديداً بتردي الأوضاع الاقتصادية.

وأخفق المجلس العسكري و"قوى إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي، الأسبوع الماضي، في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن نسب التمثيل في أجهزة السلطة، خلال المرحلة الانتقالية.

وتتهم قوى التغيير المجلس العسكري بالسعي إلى السيطرة على عضوية ورئاسة مجلس السيادة، في حين يتهمها المجلس بعدم الرغبة في وجود شركاء حقيقيين لها خلال الفترة الانتقالية.