لماذا يريد السودانيون الخروج من الجامعة العربية؟


مع تأزم الأوضاع الاقتصادية والسياسية وانتشار النزاعات العرقية المسلحة بشكل كبير في السنوات الأخيرة لحكم البشير، ظهر عدد من الحملات التي تطالب بتغيير الهوية وأن السودان إفريقي وليس عربيا، ومنها حملة الخروج من الجامعة العربية 2016.

ظهرت حملة الخروج من الجامعة العربية في عام 2016 بشكل سري، تزامنا مع الاحتجاجات المتكررة إلى أن تم تدشينها، أمس الثلاثاء، بعد أقل من شهرين على رحيل البشير بتوقيعات تقارب الـ100 وفق ما ذكره المحللون، الذين توقعوا انتشار أكبر للحملة خلال الفترة المقبلة.

قال إبراهيم توتو، الناطق الرسمي باسم حملة خروج السودان من الجامعة العربية، اليوم الأربعاء، إن خروج السودان من الجامعة العربية مبني على إرادة الشعب في إقامة دولة ذات سيادة وإعادة وضع السودان الرائد في القارة الافريقية والقائد الإقليمي لدول الجوار.
وأضاف الناطق الرسمي، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، "نعرف جميعا دور السودان الرائد في الدول العربية وموقفه في كل قضايا شعوب الدول العربية وعلية خروج السودان لا يعني قطع العلاقات مع الدول العربية ولا يعني محاربة الجامعة العربية، إنما حفاظا علي وحدة السودان بتنوعه القبلي والاثني".

وأشار توتو إلى أن السودان دولة متنوعة الثقافات وجميع أهلها يعيشون في انسجام تام دون تدخل من الجامعة العربية وهناك مزيج من السحنات والاعراق المختلفة، افريقية وعربية اسلامية ومسيحية وغير دينية وهذا ما قد لا يجد قبولا لدى الجامعة العربية والتي لا تعترف بهذا التنوع.


وحول الأسباب الاقتصادية للخروج، قال توتو "خروج السودان من الجامعة لا يعني مقاطعة دول الجامعة اقتصاديا أو تجاريا، بل العكس يسعى أن يتواصل مع كل الدول لرفع طاقته الاقتصادية والانتاجية، فقد عانى السودان كثير اقتصاديا وسياسيا من وجوده في الجامعة بالرغم أن أعضاء الجامعة لم يعانوا من أي مشكلة مثلا".

وتابع "كما أن الجامعة لم تفعل شيء عندما وضعت السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب في الولايات المتحدة الأمريكية، ومازالت إلى الآن تعاني من وجودها في تلك القائمة حتى بعد رحيل البشير، ومازال الحصار الاقتصادي يطوق رقبة البلاد وثروات البلاد تنهب والشعب يموت جوعا".

وأضاف المتحدث باسم الحملة "الخروج من الجامعة العربية هو حفاظا علي سيادة السودان ودوره الإقليمي، وفيه مصلحة للجميع داخليا وخارجيا".

وفي السياق، ذاته قال بكري عبد العزيز، رئيس حملة خروج السودان من الجامعة العربية، لـ"سبوتنيك"، إن الحملة ليست عدوا للدول العربية بل نبني تحالف جديد يقوم علي سيادة السودان و كرامة شعبه نطالب العالم اجمع احترام قرارنا بالخروج لأننا نرى فيه مصلحة لنا في الداخل والخارج.
وأشار بكري إلى أن "الكثير من السودانيين ينظرون إلى الجامعة العربية على أنها ثقافة وليست عرق، والخروج من الجامعة العربية سيحل الكثير من المشاكل الداخلية ويجعل من السودان بلد رائده في الاتحاد الأفريقي".

أهداف على الورق

من جانبه، قال واعد البدوي، الأمين العام للحملة، "إنها وجدت قبولا كبيرا وسندا. ومن الأشياء التي تجعلنا متمسكين بالخروج الجامعة أنها لم تجلب لنا سوي المشاكل ولم يجني السودان من وراء عضويتها اي منافع، ولم تنفذ أي من الأهداف التي أسست من أجلها مثل الإعفاء من التأشيرة أو العملة الموحدة، كما في الاتحاد الأوروبي.

وأضاف الأمين العام للحملة "ليست هنالك عدالة في المهمات ويعامل السودانيين في الدول الخليجية بنظام الكفيل رغم تضحيات جنودنا في الجبهات لحمايتهم، فمثلا لو أراد السوداني السفر إلى مصر ينام أيام في الشارع للحصول على التأشيرة".

وتابع البدوي "الجامعة العربية تكتل هزيل ومثل هذا لا يشرفنا، وللعلم لم نخرج لأننا أفارقة او عرب، نحن نعترف بكافة مكونات شعبنا، ولكننا سنخرج من الجامعة لمواقف الجامعة من كل ما مر به السودان".

ويشهد السودان حاليا، مرحلة انتقالية بعد الإطاحة بالرئيس السابق، عمر البشير، يوم 11 أبريل/ نيسان الجاري، إثر حراك شعبي.

وتولى مجلس عسكري انتقالي مقاليد الحكم لفترة انتقالية، برئاسة وزير الدفاع السابق عوض بن عوف، الذي لم يلق قبولا من مكونات الحراك الشعبي ما اضطره بعد ساعات لمغادرة موقعه مع نائب رئيس المجلس، رئيس الأركان السابق كمال عبد الرؤوف الماحي.

وتولى قيادة المجلس العسكري الانتقالي في السودان المفتش العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان.