ضحايا إضراب السودان (تقرير)



عدد من الأزمات شهدتها البلاد، بعد الإضراب الذي نفذته المعاررضة في المؤسسات السودانية خلال الساعات الماضية.


وشارك، الثلاثاء، آلاف الموظفين والعمال في المكاتب الحكومية والبنوك وميناء البلاد الرئيسي على البحر الأحمر، ومن القطاع الخاص للتأكيد على رغبتهم في تولي حكم مدني.


وأثناء الإضراب، إنتظر مئات المسافرين خارج محطة الحافلات الرئيسة التي تنقل الركاب بين العاصمة الخرطوم ومناطق البلاد الأخرى جراء إضراب موظفي المحطة، لمساندة مطلب المحتجين بتسليم السلطة إلى مدنيين.


كما علقت شركات الطيران السودانية "بدر" و"تاركو" و"نوفا" رحلاتها، وشاهد صحفي من "فرانس برس" مسافرين خارج محطة الحافلات الرئيسة يبحثون عن مركبات خاصة تقلهم إلى وجهاتهم في مختلف مناطق البلاد.

ولم يصدر عدد من الصحف في الخرطوم، الأربعاء، بسبب إضراب فني المطابع، و ذكرت "شبكة الصحفيين السودانيين"، أن المكتبات في السودان خلت الأربعاء من الصحف السياسية، إثر الإضراب الذي دعت إليه قوى المعارضة للضغط على "المجلس العسكري" بعد فشل المفاوضات بينهما.



وقالت الشبكة إن "في نجاح كبير للإضراب الذي دعت إليه الشبكة برفقه تجمع الإعلاميين السودانيين وكيان الصحفيات وكيان المصممين والمخرجين، خلت المكتبات اليوم من الصحف السياسية، ما يشير إلى الاستجابة الكبيرة لدعوة الإضراب من قبل القاعدة الصحفية".

وأشارت إلى أنه وبالإضافة إلى الصحف، استجابت بعض الإذاعات الخاصة، ووكالات الأنباء والموظفين والعاملين في المجال الإعلامي لدعوة الإضراب.

وأضافت: "هذا الحدث يعتبر الأول من نوعه بعد إضراب سبتمبر الشهير في 2013 حيث امتنعت حينها 10 صحف من الصدور استجابة لدعوة شبكة الصحفيين للإضراب تضامنا مع جماهير شعبنا في هبة سبتمبر المجيدة".

وتابعت: "هذا الإضراب والقاعدة الإعلامية والصحفية تشهد هجمة شرسة من قبل السلطات في مشهد عاد معه شبح القمع على وسائل الإعلام المختلفة. سيتواصل هذا المد الثوري اليوم عبر التواصل المستمر مع القاعدة الصحفية والإعلامية من أجل تواصل نجاح الإضراب في يومه الثاني".

كما دانت الشبكة "بشدة التهديدات التي أطلقها رئيس تحرير صحيفة "المجهر" بفصل الصحفيين والموظفين والعاملين بالصحيفة الذين استجابوا لدعوة الإضراب"، وثمّنت استجابة الفنيين وعمال المطابع لدعوة الإضراب.

أصيب النظام المصرفي في السودان، أمس الأربعاء، بشلل نتيجة إضراب العاملين ببنك السودان المركزي والبنوك التجارية، وأغلق العاملون بـ«المركزي» الأنظمة المالية ونظم التشغيل الآلية، احتجاجاً على اقتحام قوة عسكرية لمباني البنك بالخرطوم أول من أمس، إثناء تنفيذهم إضراباً عن العمل.

وفي الوقت ذاته توقف العمل في البنوك التجارية، إذ رفض كثير من العاملين ممارسة نشاطهم اليومي، وأعلنوا إضراباً تاماً، فيما حضر إلى البنوك كثير من العملاء وعادوا إدراجهم دون الحصول على أي خدمة.

واعتبر خبراء مصرفيون ومراقبون أن إضراب بنك السودان المركزي قد سبب ضربة قاتلة لاقتصاد ظل يعاني من سكرات انفصال الجنوب، الذي أخذ معه نصف الإيرادات الحكومية وثلثي الحقول النفطية.

ويرون أن توقف البنك المركزي له انعكاسات خارجية، على مستوى الثقة والتعامل مع البنك من قبل البنوك المركزية العالمية. وشهد مقر بنك السودان المركزي أمس تجمعاً كبيراً للعاملين بالبنك، ومعهم العاملون بالبنوك التجارية الأخرى، يرددون هتافات وشعارات تحث على استمرار الاعتصام والإضراب عن العمل.


وبينما تواترت أنباء عن استقالة محافظ بنك السودان المركزي بعد اقتحام القوات المسلحة لمقر البنك، أعلن تجمع المهنيين السودانيين في بيان في صفحته على «فيسبوك» عن إغلاق بنك السودان المركزي لحين إشعار آخر.

وقال محمد عصمت يحيى، القيادي في «المركزي» وتجمع الحرية والتغيير، لوكالة السودان للأنباء، أثناء الوقفة الاحتجاجية التي نفذها العاملون بالبنك أمس، إن إضرابهم مستمر حتى يتم تسليم السلطة من العسكريين إلى المدنيين.