تونس.. تفاقم غير مسبوق في عجز الموازنة ينذر بـ“سنة استثنائية“


تشهد موازنة الدولة التونسية تفاقما غير مسبوق في عجزها المالي بلغ نسبة 26 % ما ينذر بسنة صعبة ستواجهها الحكومة المزمع تشكيلها بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وكشفت تقارير إخبارية مساء الجمعة أن عجز موازنة الدولة تفاقم بنسبة 26 %، ليصل إلى 3,2 مليار دينار (حوالي 1,1 مليار دولار) مقارنة بذات الفترة من سنة 2018، وفق النتائج الظرفية لتنفيذ موازنة الدولة، التي نشرتها وزارة المالية مؤخرا.

وعزت وزارة المالية تفاقم العجز، خاصة، إلى الارتفاع الهام لتسديد أصل الدين، بنسبة 77,6 % خلال الفترة الممتدة بين أغسطس / آب 2018 والشهر ذاته من سنة 2019، ليتجاوز 5,2 مليار دينار (حوالي 1,8 مليار دولار) مقابل 2,9 مليار دينار (نحو مليار دولار) في 2018.

ووفق الأرقام التي طرحتها وزارة المالية التونسية يفسر ارتفاع عجز الموازنة بتطور النفقات دون تسديد أصل الدين بنحو 16,4 % خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2019، بسبب زيادة نفقات التصرف بنحو 20,4 % جراء زيادة الأجور والمرتبات بنسبة 12,8% لتبلغ 11,2 مليار دينار (نحو 3,8 مليار دولار) والتدخلات والتحويلات بنحو 48,5 % لتصل الى 3,8 مليار دينار (حوالي 1,3 مليار دولار).

واعتبر خبراء في الشأن الاقتصادي أن هذه الأرقام مفزعة بكل المقاييس وتعكس حقيقة الوضع الاقتصادي للدولة التونسية، والتي يجمع المتابعون على أنها صعبة، خلافا لما تروجه حكومة يوسف الشاهد من ان هناك انفراجا في الأزمة الاقتصادية وتحسنا في المؤشرات العامة، قبل أيام من مغادرتها منصبها.

وقال الخبير الاقتصادي إبراهيم بن ثابت لموقع ”إرم نيوز“ إن موازنة الدولة تمثل مرآة عاكسة للوضع الاقتصادي بالبلاد، وكلما زادت نسبة العجز تفاقمت المخاوف من أن تكون السنة المقبلة اصعب بالنظر إلى دخول الدولة في سياق سداد العجز والسعي إلى التقليص منه، ما يحد من فرص تحسين مؤشرات النمو، وفق قوله.

وأضاف بن ثابت أن النمو الاقتصادي لا يتحقق إلا بخلق الثروة، وخلق الثروة يمر بالاستثمار والاستثمار مرتبط بمدى توفر مناخ ملائم للاستثمار وإطار تشريعي مشجع وأيضا بتوفر السيولة المالية، وهو ما لا تقدر الدولة التونسية في المدى القريب على تحقيقه، بحسب قوله، متوقعا ان يكون عام 2020 عاما صعبا على الاقتصاد التونسي.

ومن جانبه، فسر المحلل المتخصص في الشأن الاقتصادي رضا الجمالي لموقع ”إرم نيوز“ تفاقم عجز موازنة الدولة بفقر موارد تعبئة الموازنة واشتغال الحكومة على الحلول السهلة، مستغربا الرفع في حجم موازنة الدولة لسنة 2020 لتبلغ نحو 47 مليار دينار (حوالي 16 مليار دولار) في ظل غياب موارد التعبئة وفي ضوء نسبة نمو اقتصادي لم تتجاوز 1 % متسائلا ”من أين ستوفر الدولة الأموال اللازمة لتنفيذ ما جاء في هذه الموازنة، وإلى أي حد ستتحمل الطبقة الوسطى والضعيفة استمرار الاقتطاع من رواتبها الشهرية واعتماد سياسة الترفيع في الضرائب؟

وأكد الجمالي ان الحكومة الحالية وضعت لغما في طريق الحكومة القادمة عبر إعداد موازنة اعتبر أنها لا تتلاءم وحقيقة الوضع الاقتصادي للبلاد ولا تناسب قدرات الدولة، محذرا من استمرار سياسة الاقتراض التي تمثل هروبا إلى الامام وإمعانا في إغراق الدولة واقتصادها، وأنها ستخلق مصاعب اكبر وتمثل عائقا أمام تحقيق الاقتصاد التونسي انطلاقته الحقيقية، وفق تعبيره.