عاجل | كواليس وتفاصيل انطلاق اجتماعات سد النهضة لاستكمال مفاوضات الملء والتشغيل.. مصر: ملتزمون بالتوصل لاتفاق عادل.. وإثيوبيا: من حقنا استخدام موارد النهر.. والاجتماع القادم في السودان

جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

انطلقت فى القاهرة الإثنين اجتماعات وزراء الرى من مصر والسودان واثيوبيا والتى تستمر حتى الثلاثاء، لاستكمال المفاوضات حول ملء وتشغيل سد النهضة، ومناقشة رؤية كل دولة من الدول الثلاثة فى آليات الملء والتشغيل للسد الإثيوبى، بمشاركة ممثل عن البنك الدولى وآخر عن الولايات المتحدة الأمريكية.



ويبحث الوزراء النقاط العالقة منذ الاجتماع الأول الذى عقد بداية الشهر الماضى فى أديس أبابا، الخاصة بالعناصر الفنية الحاكمة للملء والتشغيل، والتعامل مع حالات الجفاف، والجفاف الممتد، واعادة الملء، إضافة إلى الآلية التنسيقية بين الدول الثلاث، واستكمال عرض وجهة نظر كل دولة فى هذه العناصر .

ووصل إلى القاهرة مساء الأحد كل من ياسر عباس وزير الكهرباء الاثيوبى على رأس وفد بلاده، وسيلشى بيكلى وزير المياه والطاقة الإثيوبى على رأس وفد من أديس أبابا للمشاركة فى جولة جديدة من مفاوضات سد النهضة فى ضوء مخرجات اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث مصر والسودان واثيوبيا في العاصمة الامريكية واشنطن 6 نوفمبر الماضي وبرعاية وزير الخزانة الأمريكية وحضور رئيس البنك الدولي، والذى تضمن عقد 4 اجتماعات.

يأتى ذلك الاجتماع استكمالا للاجتماع الذى عقد الشهر الماضى بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا وشارك فيه ممثلو الولايات المتحدة الأمريكية كمراقبين، حيث تم تبادل المناقشات الفنية بين الوفود المشاركة بخصوص رؤية كل دولة فيما يخص قواعد ملء وتشغيل السد، حيث تم الاتفاق على استكمال المناقشات فى اجتماع القاهرة المنعقد على مدار الاثنين والثلاثاء من الأسبوع الحالى.

بدأت الجلسة الافتتاحية فى التاسعة من صباح الاثنين بأحد فنادق القاهرة، بحضور وفود الدول الثلاثة وأعضاء المجموعة العلمية، حيث رحب بهم الدكتور محمد عبد العاطى، وألقى كل وزير كلمة عبر فيها عن أمنياته بإحراز تقدم خلال جولة المفاوضات الحالية، والخروج بنتائج مرضية لكافة الأطراف تحقيقاً لآمال وتطلعات شعوب الدول الثلاثة، تلاها جلسة عامة ضمت كافة الوفود، وبعدها تم جلسات مغلقة لكل وفد على حده.

وقال الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري أنه من الضروري مناقشة قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الاثيوبي بشكل معمق، ومواصلة المداولات التي بدأت في الاجتماع السابق في أديس أبابا.

وأكد في كلمته الافتتاحية خلال الاجتماع على التزام مصر بالتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن بشأن ملء وتشغيل السد، تأكيدا لما اتفقت عليه القيادة السياسية في مصر، و تم تدوينه في اتفاقية إعلان المبادئ عام 2015.

وأضاف : أعتقد بصدق أن هناك طريقًا واضحا نحو إيجاد حل مريح للجانبين في هذه المفاوضات، فهدفنا هو التوصل إلى اتفاق ، من ناحية لتتمكن إثيوبيا من تحقيق هدفها من خلال توليد الطاقة المائية ولمنع إحداث ضرر كبير لاستخدامات المياه لدول المصب، لافتا إلى أن هذا يعكس حقيقة أن مصر تدعم بكل إخلاص جهود إثيوبيا لتحقيق المزيد من النمو الاقتصادي والازدهار.

وتابع: اسمحوا لي أن أكون واضحا للغاية بشأن هذه النقطة فمصر ترغب في التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة يتضمن خطة ملء السد وتمكن إثيوبيا من توليد الطاقة الكهرومائية في أقرب فرصة ممكنة والتي تتضمن أيضًا قواعد تشغيلية تسمح لإثيوبيا بمواصلة إنتاج الطاقة الكهرومائية وتحقيق عائد على استثماراتها في السد، إلا أنه يجب أن تحمي مثل هذه الاتفاقية دول المصب « مصر والسودان» من الأضرار الكبيرة التي يمكن أن تتسبب في استخداماتها للمياه بسبب إدخال نظام جديد على حوض النيل الشرقي.

وأكد ان مصر تعاني بالفعل من نقص كبير في المياه يصل إلى 21 مليار متر مكعب في السنة، ويتم سد العجز في الوقت الحالي من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الصحي على نطاق واسع، علاوة على ذلك ، تستورد مصر حوالي 34 مليار متر مكعب من المياه الافتراضية سنويًا من أجل سد الفجوة الغذائية.

وتابع:: نحن بحاجة إلى التوصل إلى اتفاق تشغيل متعدد للخزانات بما يمكّن خزان سد النهضة من تحقيق هدفه مع حماية السد العالي وخزان أسوان من تحقيق هدفه أيضا.

ولفت إلى أنه من المهم النظر في الآثار المحتملة للجفاف أثناء ملء وتشغيل سد النهضة بأعتبارها مسألة ذات أولوية عالية بالنسبة لمصر، وهذا يتطلب اتخاذ تدابير فعالة عندما تصل مستويات الخزانات إلى الوضع الحرج من حيث كمية المياه.

وأضاف: لحسن الحظ، اتفقنا على أن ملء وتشغيل سد النهضة يجب أن يتم وفقًا لنهج تعاوني، اعتمادا على العائد السنوي للنيل الأزرق من المياه وعلى ضوء منسوب المياه في السد العالي، وبالمثل، يجب أن يكون تشغيل متعاونًا مع السد العالي، ويتمكن السدين من التنسيق و التكيف مع الهيدرولوجيا المتغيرة للنيل الأزرق.

كما أعرب الوزير عن امله في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ملء وتشغيل سد النهضة بحلول عام 2020 ، وهو الموعد النهائي الذي اتفقت عليه البلدان  الثلاثة في اجتماع وزراء الخارجية في واشنطن العاصمة في التاسع من نوفمبر الماضي.

وقال : "على الرغم من أن نتائج اجتماعنا الأخير في أديس أبابا كانت النتائج غالبًا باللون الأحمر ، والتي توضح نقاط الاختلاف بيننا ، أعتقد أن هناك فرصة حقيقية لتحقيق تقدم في اجتماعاتنا وللتغلب على هذه الاختلافات ونأمل أن يخرج مع نتائج تشمل المزيد من النقاط الخضراء، وهو ما يتطلب منا إيجاد طرق للوصول إلى حل وسط يخدم مصلحتنا المشتركة".

وفى كلمته قال المهندس ياسر عباس وزير الرى والموارد المائية السوداني، أن التقدم فى مفاوضات سد النهضة ليس فقط من أجل الدفاع عن مصالحنا وحقوق شعوبنا ولكن من أجل البحث عن فرص جديدة لتعزيز التعاون المشترك بين بلداننا معرباً عن  أمنيته فى إحراز تقدم  في المحادثات.

 وأضاف عباس : "نمضى على المسار الصحيح، ونركز على المحادثات التقنية ومخاوف بعضنا البعض وهذا أمر حيوى لإحراز تقدم، فإذا تمكنا من الاستماع إلى مخاوفنا فإن ذلك سيمهد الطريق إلى المضى قدمًا للوصول إلى محادثات مثمرة، متمنيا الاستمرار بهذا الزخم فى الاجتماعات المقبلة".

 وطالب عباس بالتركيز على باقى المشاكل المتعلقة ببناء السد، مقترحا خيارين لحل المشاكل المتعلقة بين الدول الثلاث قائلا: "أقترح خيارين لكى تكون هذه المحادثات بناءة، الأول هو الاستمرار بالمحادثات والبناء على ما تم فى أديس أبابا، ولكن علينا ضبط اللغة التى استخدمت وذلك لكى تصبح نقاط الخلاف والاتفاق".

وأضاف أن الخيار الثانى هو التركيز على قضيتين أو ثلاث مثل التشغيل طويل الأمد ، لكن علينا التركيز على قضايا الدول الثلاث، مثل ما هي كمية المياه المتدفقة وهذا يسهل العمل على حل الكثير من المسائل، وأيضا معرفة متى سنبدأ بملء هذا السد، وهناك أيضا مسألة تتعلق بالتشغيل طويل الأمد وكيف سيتم التنسيق بشأنها.

 من جانبه قال سيلشى بيكيلي وزير المياه والرى والطاقة الإثيوبي، أن بلاده ملتزمة بأن يكون سد النهضة مثالا للادماج والاندماج فى المنطقة، معربا عن أمله فى نجاح اجتماعات القاهرة بشأن السد.

وأضاف أن بلاده إثيوبيا تعطى أهمية كبيرة لهذه الاجتماعات، وذلك للتوصل إلى قرارات بشأن سد النهضة واحترام جميع الاتفاقيات، مضيفا: منذ سبتمبر 2018 أجرينا 5 اجتماعات، وهذا الاجتماع الثانى للوزراء المعنيين لقد نجحت اجتماعاتنا فى التطرق إلى المشاكل التقنية المتعلقة بتشغيل هذا السد وذلك بالتنسيق مع مصر والسودان

 وأوضح في كلمته: "المراقبون لعبوا دورًا مهمًا وساعدونا فى تقديم المشورة وركزت الدول الثلاث على المشاكل التقنية، ونتوقع أن تبقى هذه الروح بيننا فى اجتماع القاهرة"، مشيرا إلى أن بلاده تعمل من خلال السد على توليد الطاقة والقضاء على الفقر وتحسين الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

وأشار إلى أنه يحق لبلاده استخدام موارد النهر رغم أهميته لكلا من لمصر والسودان وأن هذه المباحثات التقنية ليست للبحث فى شرعية هذا السد، مؤكدا أن المفاوضات التقليدية لن تساعدنا وعلينا التفاوض بطريقة أفضل وعلينا إيجاد حل للمشاكل العالقة ونتوقع التوصل لطريقة جماعية تسمح لنا جميعًا بالنجاح وذلك للمساهمة فى تقدم هذا الملف.

 وأضاف: "سننظر ونركز على الوثائق الشفافة والعمل المشترك، حيث تبدى إثيوبيا اهتمامًا كبيرًا لاجتماع الوزراء فى القاهرة، وتؤمن أن العمل الذى سيبدأ فى يوليو من العام المقبل يجب أن يكون مبنى على الثقة".

 أوضح أن بلاده أحرزت تقدما كبيرا فى تقرير مدة وتشغيل وبناء هذا السد الذى سيمتد بين 4 إلى 7 سنوات، ولكن يجب أن يتم حل باقى المشاكل الأخرى بالصبر.

 واختتم وزير المياه الاثيوبى كلمته بقوله: "العالم يتطلع إلينا اليوم لمعرفة كيف سنحل هذه المشكلة، وعلينا أن نظهر الثقة بأننا سنتمكن من حل هذه المسألة وسنتوصل لحلول من خلال العمل معا، والتنسيق مع بعضنا البعض".

 ومن المتوقع أن تستضيف الخرطوم الاجتماع الثالث أواخر الشهر الحالى، على أن تشهد أديس أبابا الاجتماع الرابع مطلع يناير 2020، قبيل الاجتماع الثلاثى لوزراء الخارجية والمياه المقرر عقده فى واشنطن منتصف يناير القادم.